أهداف الامم المتحدة للتنمية المستدامة

هي دعوة جميع البلدان الفقيرة والغنية والمتوسطة الدخل للعمل لتعزيز الازدهار مع الأخذ بالاعتبار حماية كوكب الأرض. وتدرك هذه الاهداف بأن القضاء على الفقر يجب أن يسير جنباً إلى جنب مع الاستراتيجيات التي تبني النمو الاقتصادي كما وتتناول مجموعة من الاحتياجات الاجتماعية بما في ذلك التعليم والصحة والحماية الاجتماعية وفرص العمل مع معالجة تغير المناخ وحماية البيئة.
17 هدف لتحويل العالم :
1- القضاء على الفقر بجميع أشكاله في كل مكان:
على الرغم من خفض معدلات الفقر المدقع إلى أكثر من النصف منذ عام 2000، إلا أن عُشر سكان المناطق النامية لم يزلوا يعيشون وأسرهم على أقل من 1.90 دولار يوميا، ويوجد ملايين أخرى ممن يكسبون يوميا أكثر من ذلك قليلا. وأُحرز تقدم كبير في عديد الدول في شرق آسيا وجنوب شرقها، مع ذلك لم يزل 42% من سكان أفريقيا جنوب الصحراء يعيشون تحت خط الفقر.

إن الفقر أكثر من مجرد الافتقار إلى الدخل والموارد ضمانا لمصدر رزق مستدام، حيث إن مظاهره تشمل الجوع وسوء التغذية، وضآلة إمكانية الحصول على التعليم وغيره من الخدمات الأساسية، والتمييز الاجتماعي، والاستبعاد من المجتمع، علاوة على عدم المشاركة في اتخاذ القرارات.

لذا، يتعين أن يكون النمو الاقتصادي جامعا بحيث يوفر الوظائف المستدامة ويشجع على وجود التكافؤ. ولا بد من تنفيذ نظم الحماية الاجتماعية للمساعدة في تخفيف معاناة البلدان المعرضة لمخاطر الكوارث، ولتقديم الدعم في مواجهة المخاطر الاقتصادية الكبيرة. وستساعد تلك النظم في تعزيز استجابة المتضررين للخسائر الاقتصادية في اثناء الكوارث، فضلا عن أنها ستساعد في نهاية المطاف في القضاء على الفقر المدقع في أشد البقع فقرا.
2- القضاء على الجوع وتوفير الأمن الغذائي والتغذية المحسّنة وتعزيز الزراعة المستدامة:
آن الآوان لإعادة التفكير في كيفية تنمية غذائنا ومشاطرته واستهلاكه. وإذا فعلنا ذلك بطريقة صحيحة، فيمكن للمزارع والغابات ومصائد الأسماك أن توفر طعاما مغذ للجميع، وأن تولد مصادر دخل لائقة، وأن تدعم – في الوقت نفسه – تنمية ريفية ترتكز على الناس، وأن تحمي البيئة.

ولكن، في الوقت الراهن، تتعرض التربة والمياه العذبة والمحيطات والغابات والتنوع البيولوجي للتدهور السريع. ويشكل تغير المناخ ضغطا إضافيا على الموارد التي نعتمد عليها، مما يزيد من المخاطر المرتبطة بالكوارث مثل الجفاف والفيضانات. ولم يعد كثير من الريفيين – رجالا ونساءً – قادرين على تغطية نفقاتهم على أراضيهم، مما يجبرهم على الهجرة إلى المدن بحثا عن الفرص.

وثمة حاجة إلى تغيير عميق في نظام الأغذية والزراعة العالمي إذا ما أردنا تغذية 805 مليون جائع اليوم، بالإضافة إلى ملياري شخص آخرين متوقعين بحلول عام 2050. ويقدم قطاع الأغذية والزراعة حلولا رئيسية للتنمية، ويعد قطاعا مركزيا في القضاء على الجوع والفقر.
3- ضمان تمتّع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار:
ضمان الحياة الصحية وتشجيع الرفاه للجميع من كل الأعمار عنصر لا بد منه في التنمية المستدامة.

وحُققت انجازات كبيرة في ما يتصل بزيادة العمر المتوقع وخفض حالات الإصابة ببعض الأمراض العامة القاتلة المرتبطة بوفيات الأطفال والأمهات، إلا أن العمل نحو تحقيق الغاية الرامية إلى خفض الوفيات النفاسية مع حلول عام 2030 إلى 70 حالة لكل 100 ألف ولادة يتطلب تحسينات في الرعاية الطبية المتصلة بالولادة.

كما يتطلب تحقيق الغاية الرامية إلى خفض وفيات الأجنة بسبب الأمراض غير السارية إلى الثلث مع حلول عام 2030 وجود تقنيات أكثر كفاءة لاستخدامها في الوقود النظيف أثناء الطهي، فضلا عن التثقيف الفعال في ما يتصل بمخاطر التبغ.

وتوجد حاجة لمزيد من الجهود المبذولة في سبيل القضاء التام على طائفة واسعة من الأمراض والتصدي للقضايا الصحية القائمة والناشئة. وبالتركيز على إتاحة تمويل فعال للنظم الصحية، ولتحسين خدمات الصرف الصحي والنظافة، ولزيارة فرص زيارة الأطباء، ولتقديم النصائح المتصلة بسبل الحد من تلوث المحيطات، فإن من الممكن إحراز تقدم كبير في المساعدة على إنقاذ ملايين الأنفس.
4- ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة للجميع:
شكل الحصول على تعليم جيد الأساس الذي يرتكز عليه تحسين حياة الناس وتحقيق التنمية المستدامة. وبتيسير الحصول على التعليم الشامل، يمكن تزويد المجتمعات المحلية بالأدوات اللازمة لتطوير حلول مبتكرة تساعد في حل مشاكل العالم الكبرى.

ويوجد حاليا أكثر من 265 مليون طفل غير ملتحقين بالمدارس، 22% منهم في سن الالتحاق بالدارسة الابتدائية. وفضلا عن ذلك، يفتقر الأطفال الملتحقين أصلا بالمدارس إلى المهارات الأساسية في القراءة والحساب. وفي العقد الماضي، أُحرز تقدم كبير في العمل نحو زيادة فرص الحصول على التعليم في كل المستويات وزيادة معدلات الالتحاق بالمدراس وبخاصة للمرأة والفتاة. وتحسن مهارات القراءة والكتابة الأساسية كثيرا، إلا أن الحاجة لم تزل قائمة لجهود أكثر جرأة في ما يتصل بتحقيق أهداف التعليم الشامل. فعلى سبيل المثال، حقق العالم المساواة في التعليم الابتدائي بين الفتيات والفتيان، إلا أن عدد قليل من البلدان حققت هذا الهدف على جميع مستويات التعليم.

وتُعزى أسباب نقص التعليم الجيد إلى الافتقار إلى المدرسين المدربين تدربيا كافيا، فضلا عن سوء أوضاع المدارس وقضايا العدالة المرتبطة بالفرص المتاحة للأطفال في المناطق الريفية. ولإتاحة التعليم الجيد لأطفال الأسر الفقيرة، لم تزل هناك حاجة إلى الاستثمار في المنح التعليمية، وورش عمل تدريب المعلمين، وبناء المدارس وتحسين إيصال خدمات الماء والكهرباء بالمدارس.

5- تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين كل النساء والفتيات
رغم أن العالم أحرز تقدما في المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في أثناء فترة الأهداف الإنمائية للألفية (بما في ذلك التكافؤ في الحصول على التعليم الابتدائي بين البنات والبنين)، إلا أن المرأة والفتاة لم تزلا تعانين من التمييز والعنف في كل بقعة من بقاع العالم.

والمساواة بين الجنسين ليست حقا أساسيا من حقوق الإنسان وحسب، ولكنها كذلك أساسا لازما لإحلال السلام وللرخاء وللاستدامة في العالم. ومع ذلك للأسف، أبلغت واحدة من كل خمس نساء في زمننا الحاضر (ممن هن في الفئة العمرية 14 – 49 عاما) عن تعرضهن لعنف العشير، سواء كان ذلك عنفا جنسيا أو جسديا، في خلال فترة الـ12 شهرا الماضية. ولا يمتلك 49 بلدا في العالم في الوقت الحاضر أي قوانين لحماية المرأة من العنف المنزلي. وهناك تقدم محرز في ما يتصل الممارسات الضارة من مثل زواج الصغيرات وختان الإناث، اللتان انخفضتا بنسبة 30% في العقد الماضي، ومع ذلك لم يزل هناك مزيد من العمل اللازم للقضاء على تلكما الممارستان الضارتان قضاء تاما.

وستغذي إتاحة فرص متساوية للمرأة والفتاة — في الحصول على التعليم والرعاية الصحية والعمل اللائق والتمثيل في عملية صنع القرار في المجال السياسي والاقتصادي — الاقتصادات المستدامة ويعود بالنفع على المجتمعات وعلى الإنسانية بصفة عامة. وتنفيذ أُطر قانونية جديدة في ما يتصل بمساواة المرأة في مكان العمل والقضاء على الممارسات الضارة التي تستهدف النساء هو أمر ضروري للقضاء على التمييز القائم على الجندر المنتشر في كثير من البلدان في أرجاء العالم.

كما أن توفير التكافؤ أمام النساء والفتيات في الحصول على التعليم، والرعاية الصحية، والعمل اللائق، والتمثيل في العمليات السياسية والاقتصادية واتخاذ القرارات سيكون بمثابة وقود للاقتصادات المستدامة وسيفيد المجتمعات والإنسانية جمعاء.

6- ضمان إتاحة المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع:
ان إتاحة المياه النظيفة للجميع هي ضرورة من الضرورات الأساسية للعالم الذي نريد أن نعيش فيه، وهناك من المياه العذبة على هذا الكوكب ما يكفي لتحقيق ذلك. ومع ذلك — بسبب الاقتصاد السيء أو ضعف الهياكل الأساسية — يموت كل عام ملايين الأفراد، وفيهم أطفال، بسبب الأمراض المرتبطة بضعف إمدادات المياه وضعف تجهيزات مرافق الصرف الصحي والنظافة الصحية.

تؤثر ندرة المياه وسوء نوعيتها وضعف تجهيزات مرافق الصرف الصحي تأثيرا سلبيا على الأمن الغذائي والخيارات المعيشية والفرص التعليمية للأسر الفقيرة في جميع أنحاء العالم. في الزمن الحاضر، يتهدد خطر شح موارد المياه العذبة بحلول 2050 أكثر من ملياري إنسان، ومن المحتمل أن يعيش رُبع سكان العالم في بلدان متأثرة بشح المياه المياه المزمن أو المتكرر. ويلحق الجفاف أضرارا بأشد بلدان العالم فقرا، مما يتسبب في تفاقم الجوع وسوء التغذية. ومما يبعث على السرور إحراز تقدم كبير في إتاحة مصادر مياه الشرب وتحسين المرافق الصحية في أثناء العقد الماضي، حيث يحصل أكثر من 90٪ من سكان العالم الآن على مصادر محسنة لمياه الشرب.

ولتحسين موارد مياه الشرب ومرافق الصرف الصحي ، توجد حاجة إلى زيادة الاستثمار في إدارة النظم الإيكولوجية للمياه العذبة ومرافق الصرف الصحي على المستوى المحلي في العديد من البلدان النامية في أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا الوسطى وجنوب آسيا وشرق آسيا وجنوب شرق آسيا .

7- ضمان حصول الجميع بتكلفة ميسورة على خدمات الطاقة الحديثة الموثوقة والمستدامة:
الطاقة هي عنصر أساسي في كل تحدٍ وفي كل فرصة يواجهها العالم اليوم، سواء تمثل ذلك في إنشاء الوظائف أو توطيد الأمن أو التصدي لتغير المناخ أو إنتاج الغذاء أو زيادة الدخل. فالحصول على الطاقة مسألة ضرورية للجميع. والعمل على تحقيق هذا الهدف هو مسألة مهمة جدا لإنها مرتبطة بشكل خاص بأهداف التنمية المستدامة الأخرى. ولإنشاء مجتمعات محلية أكثر شمولا واستدامةومرونة في ما يتصل بالقضايا البيئيةمن مثل قضية تغير المناخ، فإن من الضروري التركيز على إتاحة الحصول على الطاقة أمام الجميع، وزيادة كفاءة استخدامها، واستخدام الطاقة المتجددة من خلال إتاحة الوظائف والفرص الاقتصادية الجديدة.

في الوقت الحاضر، هناك زهاء 3 مليارات فرد يفتقدون حلولا للطهي النظيف، حيث يتعرضون لمستويات خطيرة من تلوث الهواء. وفضلا عن ذلك، يفتقد ما يقل قليلا عن مليار فرد إلى الكهرباء ويعيش نصف أولئك في أفريقيا جنوب الصحراء. ومما يبعث على السرور، أن تقدما أُحرز في أثناء العقد الماضي في ما يتصل باستخدام الكهرباء المتجددة التي تنتج باستخدام المياه أو الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح. وتجدر الإشارة إلى أن نسبة الطاقة المستخدمة لكل وحدة من وحدات الناتج المحلي الإجمالي آخذة في التناقص.

ومع ذلك، فإن التحدي لم يزل ماثلا ويتطلب الوصول إلى الوقود النظيف والتكنولوجيا، وإحراز مزيدا من التقدم فيما يتعلق بدمج الطاقة المتجددة في الاستخدامات النهائية في المباني ووسائل النقل وفي العمليات الصناعية. كما يجب زيادة الاستثمارات العامة والخاصة في مجال الطاقة، وزيادة التركيز بشكل أكبر على الأطر التنظيمية ونماذج الأعمال المبتكرة لتحويل أنظمة الطاقة في العالم.

8- تعزيز النمو الاقتصادي المطرد والشامل للجميع والمستدام، والعمالة الكاملة والمنتجة، وتوفير العمل اللائق للجميع:
ا يزال نحو نصف سكان العالمي يعشيون على ما يعادل قرابة دولارين يوميا. وفي كثير من الأماكن، لا يضمن الالتحاق بوظيفة القدرة على الفرار من براثن الفقر. لذا يقتضي منا ذلك التقدم البطئ وغير المتكافئ معاودة التفكير فيما ننتهجه من سياسات اقتصادية واجتماعية إزاء القضاء على الفقر، مع الاستعانة بأدوات جديدة في هذا المضمار.

إن استمرار انعدام فرص العمل اللائق، وعدم كفاية الاستثمارات، وقلة الاستهلاك يفضي إلى تضاؤل العقد الاجتماعي الأساسي الذي ترتكز عليه المجتمعات الديمقراطية وهو: اقتضاء مشاركة الجميع في التقدم. وستظل تهيئة فرص العمل الجيد تحديا من التحديات الرئيسية التي ستواجهها الاقتصادات جميعها تقريبا فيما بعد عام 2015.

وسوف يقتضي النمو الاقتصادي المستدام أن تعمل المجتمعات على تهيئة الظروف التي تتيح للناس الحصول على فرص عمل جيد تحفِّز الاقتصاد دون الإضرار بالبيئة. وسيقتضي أيضا إتاحة فرص العمل أمام جميع من هم في سن العمل من السكان، وكل ما يمكنهن من العمل في ظل ظروف لائقة.

9- إقامة بنى تحتية قادرة على الصمود، وتحفيز التصنيع الشامل للجميع والمستدام، وتشجيع الابتكار:
الاستثمار في الهياكل الأساسية — من مثل النقل، ونظم الري، والطاقة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات — هو ضرورة لتحقيق التنمية المستدامة وتمكين المجتمعات في بلدان عديدة. وغدا من المعروف أن النمو في الإنتاجية وزيادة الدخل وتحسين مخرجات نظامي الصحة والتعليم تقتضي جميعها الاستثمار في الهياكل الأساسية.

والتصنيع هو حافز مهم للتنمية الاقتصادية وسوق العمل. وفي الوقت الحاضر، لا تتجاوز القيمة التي يضيفها التصنيع لكل فرد سوى 100 دولار أمريكي في أقل البلدان نموا مقارنة بما يزيد عن 4500 دولار أمريكي في أوروبا وشمال أمريكا. ويوجد عامل آخر مهم لا بد من أخذه في الاعتبار وهو انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في أثناء عمليات التصنيع. وعلى الرغم من أن تلك الانبعاثات قد خُفضّت بالفعل في العقد الماضي في كثير من البلدان، إلا أن وتيرة الانخفاض ليست متساوية في كل أرجاء العالم.

والتقدم التكنولوجي هو أساس الجهود المبذولة لتحقيق المقاصد البيئية، من مثل زياردة كفاءة الموارد والطاقة. وبدون التكنولوجيا والابتكار، يتوقف التصنيع، وإذا توقف التصنيع توقفت التنمية. ولذا، توجد حاجة لمزيد من الاستثمارات في المنتجات ذات التكنولوجيا الفائقة التي تهيمن على عمليات الإنتاج الصناعي بما يزيد الكفاءة وللتركيز على خدمات الخلويات المحمولة التي تزيد من التواصل بين الناس.

10- الحد من انعدام المساواة داخل البلدان وفيما بينها :
خطى المجتمع الدولي خطوات واسعة نحو إخراج الناس من ربقة الفقر. ولم تزل أشد الأمم ضعفا — وهي أقل البلدان نموا، والبلدان النامية غير الساحلية، والدول الجزرية الصغيرة النامية — تشق طريقها نحو التقليل من الفقر. بيد أن غياب المساواة لم يزل قائما، حيث توجد تباينات كبيرة في ما يتعلق بالحصول على الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها.

وهناك إجماع متزايد على أن النمو الاقتصادي غير كاف لتقليل الفقر إلا إذا كان شاملا وفعالا في الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة، وهي البعد الاقتصادي والبعد الاجتماعي والبعد البيئي. ومما يبعث على السرور أن التفاوت في الدخل قَلَّ داخل البلدان وفي ما بينها. وفي الوقت الحاضر، زاد دخل الفرد زيادة أسرع من المتوسط الوطني في 60 بلدا من أصل 94 بلدا تتيح البيانات المتصلة بهذه المسألة. وأُحرز تقدما جزئيا في ما يتصل بإتاحة ظروف مناسبة للصادرات من أقل البلدان نموا.

وللتقليل من غياب المساواة، ينبغي أن تكون السياسات العامة عالمية في منطلقاتها، مع الاهتمام باحتياجات الفئات المحرومة والمهمشة. كما توجد حاجة لزيادة مناطق التجارة المعفاة من الرسوم الجمركية وإعطاء الأفضلية لصادرات البلدان النامية، فضلا عن زيادة حصة التصويت الممنوحة للبلدان النامية في صندوق النقد الدولي. وأخيرا، يمكن أن تساعد الابتكارات في مجال التكنولوجيا في تقليل كلفة تحويل أموال العمال المهاجرين.

11- جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة للجميع وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة :
المدن هي مراكز للأفكار والتجارة والثقافة والعلوم والإنتاج والتنمية الاجتماعية وغيرها من الأنشطة البشرية. وللمدن اليد الطولى في تمكين الناس من التقدم الاجتماعي والاقتصادي. ومن المهم وجود ممارسات فعالة للتخطيط والإدارة الحضريين لمواجهة التحديات الناجمة عن التحضر وتوقعات زيادة عدد سكان المدن إلى 5 مليار فرد بحلول عام 2030.

وتوجد تحديات عديدة في ما يتصل بصون المدن بما يُمكن من فرص العمل والازدهار بدون استنفاذ الأرض ومواردها. ومن التحديات الحضرية الشائعة في أيامنا هذه: الازدحامات ونقص التمويل في إتاحة الخدمات الأساسية، وتهالك الهياكل الأساسية، وزيادة تلوث الهواء داخل المدن.

ويمكن التغلب على تحديات التوسع الحضري السريعة — من مثل التخلص المأمون من النفايات الصلبة وإدارتها في داخل المدن — بسبل تسمح للمدن مواصلة الازدهار والنمو، وفي نفس الوقت تحسين استخدام الموارد وتقليل التلوث والفقر. ومن الأمثلة على ذلك زيادة جمع النفايات في إطار إدارات البلديات. ولا بد من ضمان مستقبل تتيح فيه المدن الفرص أمام الجميع، كما تتيح فيه الخدمات الأساسية والطاقة والسكن والنقل وغيرها.

12- ضمان وجود أنماط استهلاك وإنتاج مستدامة :
تتعلق أنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامة بتشجيع الكفاءة في الموارد والطاقة، واستدامة الهياكل الأساسية، وتيسير الحصول على الخدمات الأساسية، وإتاحة فرص العمل اللائق الذي لا يضر بالبيئة، وتحسين جودة الحياة بما يعود بالنفع على الجميع. ويساعد تطبيق أنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامة على إنجاز خطط التنمية الشاملة، وخفض الكُلف الاقتصادية والبيئية والاجتماعية مستقبلا، وتوطيد القدرة التنافسية الاقتصادية، وخفض حدة الفقر.

وفي الزمن الحاضر، يزيد الاستهلاك المادي للموارد الطبيعية، وبخاصة في شرق آسيا. وتواصل البلدان التصدي للتحديات المتصلة بالهواء والماء وتلوث التربة.

وتستهدف أنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامة ‘‘إنتاج المزيد بشكل أفضل وبتكلفة أقل‘‘، وتزيد المكاسب الصافية في ما يتصل بالرفاه الناشئة عن الأنشطة الاقتصادية بطريق التقليل من استخدام الموارد، والحد من تدهورها وما ينشأ عنها من تلوث، على مدار دورة حياة كاملة، وفي نفس الوقت زيادة جودة الحياة. وتوجد حاجة إلى زيادة التركيز على سلسلة الإمداد، بدءا بالمنتج وانتهاء بالمستهلك الأخير. ويشتمل ذلك على تثقيف المستهلكين بأنماط الاستهلاك والعيش المستدامة، وتزويد المستهلكين بما يكفي من معلومات من خلال المعايير والملصقات التعريفية، والمشاركة في في المشتريات العامة المستدامة وغيرها.

13- اتخاذ إجراءات عاجلة للتصدي لتغير المناخ وآثاره
لغت انبعاثات غاز الدفيئة الناشئة عن الأنشطة البشرية أعلى مستوى لها في التاريخ. وينشأ عن تغير المناخ، الناتج عن النمو الاقتصادي والسكاني، تأثيرات واسعة النطاق في النظم البشرية والطبيعية بكل بلد من البلدان، وبكل قارة من القارات.

وبعد تعرض الغلاف الجوي والمحيطات للاحترار، ما برحت مساحات الثلوج والجليد في تناقص، ومستويات البحر في ارتفاع. ومن المتوقع أن ترتفع درجة حرارة المسطح العالمي على مدار القرن الحادي والعشرين، وما لم تُتخذ الإجراءات اللازمة من المحتمل أن ترتفع بما يتجاوز ثلاث درجات مئوية خلال هذا القرن.

وفي ضوء ما يحدثه تغير المناخ من تأثيرات في التنمية الاقتصادية، والموارد الطبيعية، وحالة الفقر، أصبحت معالجته تشكل عنصرا معقدا في إطار إنجاز التنمية المستدامة. وسوف يضمن التوصل إلى حلول لتغير المناخ بصورة غير مكلفة ومتصاعدة عدم تعثر التقدم المحرز على مدار العقود السابقة بسبب تلك الظاهرة، وتمتع اقتصادات البلدان بالصحة والقدرة على التكيف.

14- حفظ المحيطات والبحار والموارد البحرية واستخدامها على نحو مستدام لتحقيق التنمية المستدامة :
إن محيطات العالم ــ درجة حرارتها والكيمياء الخاصة بها وتياراتها والحياة فيها ــ هي التي تقف وراء ‏النظم العالمية التي تجعل كوكب الأرض صالحاً للسكنى بالنسبة للبشرية.

فمياه أمطارنا ومياه شربنا ‏وطقسنا ومناخنا وسواحلنا وقدر كبير من غذائنا، بل وحتى الأكسجين الموجود في الهواء الذي نتنفسه، ‏توفرها البحار وتنظمها جميعاً في نهاية المطاف. وقد كانت المحيطات والبحار على مر التاريخ قنوات ‏حيوية للتجارة والنقل.

وتمثل إدارة هذا المورد العالمي الجوهري بعناية سمة أساسية من سمات مستقبل ‏مستدام.

15- حماية النظم الإيكولوجية البرية ومكافحة التصحر ووقف تدهور الأراضي وفقدان التنوع :
تغطي الغابات مساحة 30 في المائة من مسطح الأرض، وعلاوة على أنها توفر الأمن الغذائي والمأوى، فإنها عنصر مهم من عناصر مكافحة تغير المناخ، وحماية التنوع الإيكولوجي وأوطان سكان الشعوب الأصلية. ويُفقد سنويا 13 مليون هكتار من الغابات، في الوقت الذي أفضى فيه التدهور الدائب في الأراضي الجافة إلى تصحر 3.6 بليون هكتار.

إن إزالة الغابات والتصحر –الناشئين عن الأنشطة البشرية وتغير المناخ – يشكلان تحديين رئيسيين أمام التنمية المستدامة، وما برحا يؤثران في حياة ومصادر رزق ملايين الناس في سياق الحرب ضد الفقر. وتُبذل الجهود سعيا إلى إدارة الغابات ومكافحة التصحر.
16- السلام والعدل والمؤسسات القوية
كدت من جديد البلدان، خلال مؤتمر ريو+20 عام 2012، أهمية إدراج الحرية والسلام والأمن واحترام حقوق الإنسان في إطار التنمية الجديد الذي سينبني على الأهداف الإنمائية للألفية، مؤكدين أن ثمة حاجة إلى المجتمعات التي يسود فيها العدل والديمقراطية بغية إنجاز التنمية المستدامة.

والهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة الجديدة مخصص لتشجيع وجود المجتمعات السلمية الشاملة للجميع تحقيقا للتنمية المستدامة، وتوفير إمكانية اللجوء إلى القضاء أمام الجميع، والقيام على جميع المستويات ببناء مؤسسات فعالة خاضعة للمساءلة.

17- تعزيز وسائل التنفيذ وتنشيط الشراكة العالمية من أجل التنمية المستدامة:
يتطلب جدول تنمية مستدامة ناجع شراكات بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني. وهذه الشراكات الشاملة تُبنى على قواعد وقيم ورؤية مشتركة وأهداف مشتركة تضع الناس والكوكب في القلب من هذه الجهود. وجميعها متطلبات على العصد العالمية والإقليمية والقُطرية والمحلية.

وأشار الأمين العام للأمم المتحدة — في تقريره المعنون الطريق إلى الكرامة بحلول عام 2030 — إلى أن نجاح جدول أعمال التنمية المستدامة يتوقف على مدى قدرته على حشد الفاعلون والشراكات الجديدة والجهات المؤيدة ومواطني العالم ككل.

ويشير التقرير بأن يجب إقامة شراكة عالمية متجددة الحيوية لتحقيق التنمية المستدامة بناء على الأسس المتفق عليها في إعلان الألفية والعملية الدولية لتمويل التنمية التي بدأت في مونتيري عام 2002 وعملية التنمية المستدامة التي استُهلت في جوهانسبرغ في نفس العام.

ومن الضروري اتخاذ إجراءات عاجلة لتعبئة الطاقة المحدِثة للتحول الكامنة في تريليونات الدولارات من موارد القطاع الخاص، وإعادة توجيه تلك الطاقة وإطلاق العنان لها من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وثمة حاجة إلى توجيه استثمارات طويلة أجل، بما في ذلك الاستثمار الأجنبي المباشر، إلى قطاعات ذات أهمية حاسمة، وخاصة في البلدان النامية. وتشمل هذه القطاعات الطاقة المستدامة والهياكل الأساسية والنقل، علاوة على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وسيتعين على القطاع العام أن يحدد وجهته بوضوح. فأُطر الاستعراض والرصد وهياكل التنظيم والحفز التي توضع للتمكين من إجراء هذه الاستثمارات يجب تنقيحها إذا أريد لها أن تجتذب الاستثمارات وأن تعزز التنمية المستدامة. وينبغي تقوية آليات الرقابة الوطنية، مثل الأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمهام الرقابية للسلطة التشريعية.

 

Nike
أنت هنا: الأخبار أهداف الامم المتحدة للتنمية المستدامة

اتصل بنــا

جامعة المنصورة - مدينة الامل - المطعم المركزى - الدور الرابع


تليفون : 2200692 (50) 20+
فــاكس : 2200262 (50) 20+